الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
42
حكم الأضحية في عصرنا
الإجابة على عدّة أسئلة فقهية سُئل عنها سماحته : السّؤال ( 1 ) : يتساءل البعض أليس فتوى الذّبح في غير محل الذّبح في منى خلاف إجماع المسلمين ؟ الجواب : إن الإجابة على هذا السّؤال واضحة جداً ، لأنه : أوّلًا : لقد قلنا مراراً أن مسألة دفن لحوم الأضاحي في الحج واحراقها وإتلاف مئات الآلاف من الأغنام والأبقار بهذا الشكل هي من الموضوعات والمسائل المستحدثة والجديدة ، وليست لها ماضٍ قديم كيما يصدر علماؤنا الأعلام فتاواهم في هذا المجال ، وبعبارة أخرى : إن هذه المسألة برزت إلى الوجود في القرن الأخير ، وقد كانت لحوم الأضاحي تصرف في السابق في مواردها ، ولهذا السبب لا توجد في الرّوايات الإسلامية وكتب الفتاوي رواية أو فتوى واحدة تتحدّث عن حكم إتلاف الأضاحي وعلى هذا فإن إدّعاء الاجماع في هذه المسألة لا ينسجم أي مع الموازين الفقهية والأصولية . ثانياً : كما قلنا سابقاً لقد كان محل الذّبح في الأزمنة الغابرة داخل أرض منى ، ولكن الآن أصبحت المحلّات المخصّصة للذّبح خارج منى ، ووضعت في وادي محسّر ، وهذا الموضوع من المواضيع الجديدة والمستحدثة تماماً ، وادعاء الاجماع على ذلك لا ينسجم مع أيّ واحد من التعابير الفقهية .